ديوان المحاسبة النمساوي يمهل الحكومة حتى 2028 لإنقاذ المنظومة الصحية من الانهيار


النمسا ميديـا – فيينا:
أكد ديوان المحاسبة النمساوي (RH) أن الجهود الحالية التي تبذلها الحكومة الفيدرالية والولايات والبلديات ومؤسسات التأمين الاجتماعي لإصلاح النظام الصحي غير كافية، مشدداً في ورقة عمل أصدرها يوم الجمعة على ضرورة إحداث إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الصحية بحلول عام 2040. وتضمنت الورقة، المستندة إلى عمليات التدقيق السابقة، 15 مقترحاً تغطي مجالات الرعاية والتمويل والإدارة، مع تحديد عام 2028 كموعد نهائي حاسم لاتخاذ قرار استراتيجي يحدد مسار المنظومة.
تحذيرات من فوات الأوان والدعوة لجهة قيادية واضحة
وأوضحت رئيسة ديوان المحاسبة النمساوي، Margit Kraker، في مقدمة الوثيقة المكونة من 36 صفحة، أن تطوير هيكل مستهدف للنظام الصحي لعام 2040 وتوجيه التمويل المساند له يعد أمراً بالغ الأهمية ومرتبطاً بعنصر الوقت، لا سيما مع قرب انطلاق مفاوضات التخصيص المالي المقبلة والتحضيرات لخطة الهيكل الصحي لعام 2030. ودعت Kraker إلى ضرورة وجود إرادة إصلاحية مشتركة بين كافة الأطراف الفيدرالية والمحلية، مع تحديد جهة قيادية واضحة تتولى دور “المحرك” الأساسي للعملية الإصلاحية، دون أن تسمي مؤسسة بعينها.
أزمة في جودة الرعاية رغم الإنفاق الضخم
وأشار ديوان المحاسبة إلى أن الإنفاق العام الجاري على القطاع الصحي بلغ نحو 44 مليار يورو في عام 2024. ورغم هذه التكاليف الباهظة والآخذة في الارتفاع المستمر، إلا أن النظام يواجه مشكلات واضحة في تقديم الخدمة. وحذر الديوان من أن غياب الإصلاحات الجذرية سيفجر التكاليف مستقبلاً، ويهدد أمن الرعاية الصحية وجودتها بشكل مباشر.
إعادة هيكلة المستشفيات ودعم الرعاية الأولية
وفيما يخص بنية الرعاية، يطالب ديوان المحاسبة بوضع رؤية تركز على تعزيز مراكز الرعاية الأولية، وتقليص الهياكل الموازية والمتكررة، مع تركيز الخدمات داخل المستشفيات وتحديد مواقعها بدقة بناءً على الاحتياجات الفعلية. وشدد الديوان على أهمية التواصل الشفاف مع المواطنين وإبلاغهم بأن التغيير الهيكلي هو السبيل الوحيد لضمان استمرارية نظام الرعاية الصحية العام.
انتقادات لآلية التمويل واقتراح إشراك أموال المرضى
وانتقد التقرير آليات التمويل الحالية للتأمين الصحي والمستشفيات العامة، مقترحاً توزيع الموارد بناءً على الأداء وفق مبدأ “المال يتبع الخدمة”. كما دعا إلى خفض “تكاليف المدخلات” مثل أدوية وعقارات وأجور الأطباء التي نمت في العقود الأخيرة بمعدلات تفوق النمو الاقتصادي العام. وطالب الديوان ببحث إمكانية دمج أموال خاصة في النظام العام بشكل عادل اجتماعياً، عبر دراسة فرض مساهمات ذاتية أو مدفوعات إضافية من المرضى.
مهلة حتى 2028 وردود الفعل السياسية
وعلى صعيد الإدارة، يوصي الديوان بإدخال مؤشرات أداء وتحسين استخدام البيانات وتخطيط الموارد البشرية، معتبراً أن المهلة المتاحة للإجراءات التحضيرية تنتهي عام 2028. ومن جانبه، أعلن المستشار النمساوي Christian Stocker (ÖVP) في مؤتمر صحفي سابق أن نتائج مفاوضات الإصلاح الصحي الجارية ستظهر بحلول نهاية العام، على أن تتضح الخطوط العريضة والاتفاق السياسي خلال الصيف الحالي. في المقابل، انتقد المتحدث باسم حزب الحرية المعارض (FPÖ)، Gerhard Kaniak، غياب الإصلاحات طوال العقود الماضية مطالباً بتمويل موحد دون تحميل المرضى أعباء إضافية، بينما دعا المتحدث باسم حزب (NEOS) المشارك في الحكومة، Johannes Gasser، إلى إصلاحات هيكلية عميقة ومستدامة بدلاً من التدابير الجزئية.



